أحمد بن عبد الرزاق الدويش
4
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
وسلم ، قال تعالى : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } ( 1 ) { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ } ( 2 ) { فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } ( 3 ) { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } ( 4 ) وقال ابن جرير رحمه الله في تفسيره : ( اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل له : { لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } ( 5 ) فقال بعضهم : قيل له ذلك ؛ لأنه كان إذا نزل عليه منه منه شيء عجل به يريد حفظه من حبه إياه ، فقيل له : لا تعجل به فإنا سنحفظه عليك . وقال آخرون : بل السبب الذي من أجله قيل له ذلك أنه كان يكثر تلاوة القرآن مخافة نسيانه ، فقيل له : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ، ونقرئك فلا تنسى ( 6 ) انتهى ، وقال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( 7 ) والذكر : هو القرآن ، وقد حفظه الله على المسلمين وتلقاه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم كتابة وحفظا ، وبلغوه الأمة غضا طريا لم يدخله شيء من التحريف أو النقص ، وقد جمعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خلافته بواسطة زيد بن ثابت رضي الله عنه ، ثم جمعه عثمان في خلافته على حرف واحد لئلا تختلف الأمة في ذلك ، ومن قال : إنه غير محفوظ أو دخله شيء من التحريف أو النقص فهو ضال مضل ، يستتاب فإن تاب وإلا وجب على ولي الأمر قتله مرتدا ؛ لأن قوله يصادم قول الله عز وجل : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } ( 8 ) ويصادم إجماع الأمة على حفظه وسلامته ، ولهذا أنكر علماء المسلمين على الشيعة الباطنية زعمهم أن القرآن الذي بين أيدي المسلمين ناقص ، وأن الذي عندهم هو الكامل ، وهذا من أبطل الباطل . وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو . . . عضو . . . نائب رئيس اللجنة . . . الرئيس عبد الله بن قعود . . . عبد الله بن غديان . . . عبد الرزاق عفيفي . . . عبد العزيز بن عبد الله بن باز
--> ( 1 ) سورة القيامة الآية 16 ( 2 ) سورة القيامة الآية 17 ( 3 ) سورة القيامة الآية 18 ( 4 ) سورة القيامة الآية 19 ( 5 ) سورة القيامة الآية 16 ( 6 ) [ تفسير ابن جرير ] ( 29 / 187 ) . ( 7 ) سورة الحجر الآية 9 ( 8 ) سورة الحجر الآية 9